Connect with us

الاخبار المهمه

دور سعودي قد يحل صراع سد النهضة: ما مدى فعاليته ، ولماذا الآن؟ سياسة – مصر

Published

on

دور سعودي قد يحل صراع سد النهضة: ما مدى فعاليته ، ولماذا الآن؟  سياسة – مصر
اتسمت المملكة العربية السعودية بدعوتها الحادة لوضع حد للصراع بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى حول ملء وتشغيل سد النهضة الضخم على النيل الأزرق.

ومع ذلك ، لم تعلن الرياض عن آليات تدخل معقولة ولم توضح ما إذا كانت حريصة على أن تصبح طرفًا حاسمًا في المفاوضات المتوقفة.

احتلت قضية سد النهضة الكبير في إثيوبيا (GERD) صدارة المناقشات بين وزير الخارجية الإثيوبي دمك ماكونين وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى أديس أبابا سامي عبد الله ، الخميس.

ودافعت ميكونين خلال الاجتماع عن موقف إثيوبيا من سد النهضة واستعدادها لاستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء السد وتشغيله. وأكد مجدداً أن بلاده لم تتلق رسمياً طلب وساطة دولية من السودان.

ولم يذكر بيان الخارجية الإثيوبية أي رد من السفير السعودي.

الرغبة السعودية في دفع المحادثات قدما

وفي تصريحاته لموقع “الأهرام أونلاين” ، قال خبير الشؤون الإفريقية في “الأهرام” عطية عساوي إن “السعودية لديها رغبة جادة في المساعدة في التوصل إلى اتفاق”.

وأضاف العساوي أن السعودية لديها المهارات اللازمة للعب دور في المحادثات ، مع استثمارات كبيرة في إثيوبيا ، خاصة في المجال الزراعي.

وأوضح أن هذه الاستثمارات ، إلى جانب العلاقات الوثيقة بين البلدين ، يمكن أن تستخدم من قبل المملكة للضغط على إثيوبيا.

تم الكشف عن صراع سد النهضة عندما شددت مصر والسودان على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد ، من شأنه حماية مصالحهما ومعالجة مخاوفهما. ويرجع ذلك بشكل خاص إلى أن السودان حذر من أن ملء السد قبل التوصل إلى اتفاق يهدد سلامة سدوده ويعرض حياة ملايين السودانيين للخطر.

من ناحية أخرى ، تعتقد أديس أبابا أن من حق الشعب الإثيوبي ملء السد هذا العام سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا.

ويأتي الاجتماع مع السفير السعودي يوم الخميس بعد يوم من إعلان ميكونين أن أحداً لن ينكر حق إثيوبيا في استخدام مياه نهر النيل لأغراض التنمية ، حيث يأتي 86 في المائة من مياه النيل من إثيوبيا. جاءت تصريحاته خلال حضوره ندوة بمناسبة مرور 10 سنوات على الانطلاق الرسمي لبناء سد النهضة.

وأدانت مصر تصريحات يوم الخميس من خلال انتقاد “لغة السيادة” التي يستخدمها المسؤولون الإثيوبيون أثناء حديثهم عن نهر النيل عبر الحدود.

وأكد وزير المياه الإثيوبي سلشي بقالة ، خلال الندوة ، أن بلاده ستنفذ المرحلة الثانية من ملء السد في موسم الأمطار القادم هذا العام ، رغم إصرار مصر والسودان مرارًا على التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم أولاً. تبدأ مواسم الأمطار في يوليو.

كما نددت مصر بهذه التصريحات ، قائلة إنها تعكس إصرار إثيوبيا على فرض أمر واقع على دولتي المصب المصرية والسودانية.

كما جاء اللقاء مع السفير السعودي في أعقاب معارضة إثيوبيا لمقترح سوداني أخير تدعمه مصر. يدعو الاقتراح إلى تشكيل لجنة رباعية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي تعمل كوسطاء في محادثات سد النهضة.

لكن خلال الاجتماع مع السفير السعودي ، قال ميكونين إن بلاده مهتمة باستئناف محادثات سد النهضة بقيادة الاتحاد الأفريقي الراعي الحالي للمحادثات ، بقيادة الرئيس الكونغولي هذا العام فيليكس تيسيسكادي.

وتأتي رغبة السودان ومصر في توسيع الوساطة الدولية في هذه القضية عندما اشتكى السودان من عدم كفاءة محادثات العام الماضي في ظل الاتحاد الأفريقي ، ولأن مصر ألقت باللوم في الجمود في المحادثات على “عدم مواجهة إثيوبيا”.

وقال عساوي إنه من الواضح أنه طُلب من السودان أو السودان ومصر معًا دورًا سعوديًا في محادثات سد النهضة.

الموقف الإثيوبي

في فبراير ، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الإفريقية أحمد عبد العزيز قطان لوسائل الإعلام إن المملكة تريد أن ترى نهاية لأزمة السد ، مؤكدًا دعم السعودية للأمن المائي للدول العربية.

قال قطان ، السفير السابق لدى مصر ، إن السعودية ستعلن لاحقًا عن انعقاد قمة مجلس الدول العربية والأفريقية في البحر الأحمر وخليج عدن ، المسؤولة عن تأمين الممرات المائية لتلك المناطق.

وقال العساوي “القضية الآن هي ما إذا كانت إثيوبيا ستقبل الدور السعودي بعد أن رفضت سابقا كل أشكال الوساطة ومبدأ الوساطة”.

يأمل العيساوي أن تصدق إثيوبيا على دور سعودي في المفاوضات لأنها تلقت في السابق جهودًا سعودية وإماراتية لحل النزاع الحدودي الإثيوبي المستمر منذ 20 عامًا مع إريتريا في عام 2018.

وقال أساوي “في حال غيرت إثيوبيا رأيها وقبلت بدور سعودي ، حتى لو لم يكن دور وسيط … يمكننا القول إن الجهد السعودي قد يزيل حتى بعض العقبات التي تمنعها من التوصل إلى اتفاق”. مضاف.

الوقت المناسب؟

وقال ضياء القصي ، المستشار السابق لوزير الموارد المائية المصري ، لموقع “أهرام أونلاين” إن الدور السعودي من المحتمل أن يكون “متأخرًا جدًا” ولكنه قد يكون مثمرًا.

“كل تدخل من الجميع [party]وقال القصي “ما سيقودنا إلى النتيجة المرجوة للتوصل إلى اتفاق ملزم لجميع الأطراف هو موضع ترحيب”.

وفي إشارة إلى توقيت اتجاه السعودية للعب دور في المحادثات ، قال العساوي إن التوقيت ربما كان مدفوعا بشكل أساسي بتصاعد التوترات على الحدود بين إثيوبيا والسودان.

اشتبكت القوات السودانية والإثيوبية بسبب خلاف على ملكية أجزاء من منطقة الفشق الزراعية الواقعة على الجانب السوداني من الحدود على حدود أوائل القرن العشرين. ومع ذلك ، يستقر المزارعون الإثيوبيون في هذه المنطقة.

وأوضح العساوي أن “هناك مخاوف من أن تتحول هذه الاشتباكات إلى حرب شاملة. وإذا حدث ذلك ، فسيحبط أي جهد لدفع أو استئناف المفاوضات بشأن سد النهضة”.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للحصول على المساعدة في محادثات سد النهضة.

رابط قصير:

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاخبار المهمه

أبراج تتسم بالشفافية والصراحة.. من هم الأقل ميلاً إلى المكر والالتفاف؟

Published

on

أبراج تتسم بالشفافية والصراحة.. من هم الأقل ميلاً إلى المكر والالتفاف؟

يولي كثيرون اهتمامًا بصفات الأبراج الفلكية باعتبارها وسيلة للتعرف على السمات الشخصية وأنماط السلوك، رغم أنها تبقى ضمن نطاق المعتقدات والتفسيرات غير المثبتة علميًا. وتشير بعض التصنيفات الفلكية إلى أن هناك أبراجًا تُعرف بالوضوح والصراحة، وتميل إلى التعامل المباشر بعيدًا عن أساليب المراوغة أو السعي إلى تحقيق المكاسب عبر الحيل.

أبراج تفضل الوضوح على المكر

بحسب ما أورده موقع RBC Ukraine، هناك مجموعة من الأبراج التي تُعرف بأنها لا تعتمد على الدهاء أو الالتفاف لتحقيق أهدافها، بل تميل إلى الصراحة والشفافية في تعاملاتها مع الآخرين.

برج الحمل.. قرارات مباشرة وثقة بالنفس

يُعرف مواليد برج الحمل بحبهم للمبادرة واتخاذ القرارات بسرعة، إذ يفضلون المواجهة المباشرة بدلاً من وضع خطط معقدة أو اللجوء إلى أساليب ملتوية. ويعتمدون في تحقيق أهدافهم على الجرأة والإصرار، مع إيمان كبير بقدرتهم على تجاوز التحديات بوضوح وصراحة.

برج القوس.. الصدق أساس التعامل

يُعد الصدق من أبرز الصفات المنسوبة إلى مواليد برج القوس، إذ يميلون إلى التعبير عن آرائهم بوضوح ولا يفضلون إخفاء نواياهم. وحتى عندما يختارون طرقًا غير مألوفة، فإن ذلك يرتبط غالبًا بحبهم للمغامرة واكتشاف التجارب الجديدة، وليس بهدف تحقيق مكاسب شخصية عبر الخداع.

شخصيات تعتمد على الثقة والصبر

برج الأسد.. النجاح بالثقة والكاريزما

يرى المهتمون بعلم الفلك أن مواليد برج الأسد يثقون بقدراتهم بشكل كبير، ويفضلون الوصول إلى النجاح بصورة واضحة وعلنية. كما يعتمدون على حضورهم القوي وجاذبيتهم الشخصية أكثر من اعتمادهم على الخطط المعقدة أو الأساليب التي تقوم على المكر.

برج الثور.. الواقعية والصبر قبل كل شيء

يتميز مواليد برج الثور بالهدوء والواقعية، ويُعرفون بقدرتهم على التحلي بالصبر حتى تحين الفرصة المناسبة. وتشير التصنيفات الفلكية إلى أنهم نادرًا ما يلجؤون إلى المراوغة، مفضلين الانتظار والعمل بثبات بدلاً من المخاطرة بخطط معقدة أو وسائل ملتوية.

الشفافية سمة مشتركة

وتبقى هذه السمات جزءًا من التفسيرات الفلكية المتداولة، التي تربط بين الأبراج وبعض الصفات الشخصية. ووفقًا لهذه التصنيفات، فإن مواليد الحمل والقوس والأسد والثور يُنظر إليهم على أنهم من أكثر الأبراج ميلًا إلى الصراحة والوضوح، مع تفضيلهم تحقيق أهدافهم بأساليب مباشرة بعيدًا عن المكر أو الخداع.

Continue Reading

الاخبار المهمه

أغرب الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن.. اضطراب نادر يجعل المرضى يسمعون أنفاسهم وأصواتهم داخل آذانهم

Published

on

أغرب الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن.. اضطراب نادر يجعل المرضى يسمعون أنفاسهم وأصواتهم داخل آذانهم

مع التوسع الكبير في استخدام أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي-1» مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو»، والتي أحدثت تحولاً ملحوظاً في علاج السمنة ومرض السكري، يواصل الأطباء رصد آثار جانبية جديدة لم تكن شائعة من قبل. ومن بين هذه المضاعفات اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة وكأنها تتردد داخل رأسه، ما قد يؤثر بشكل مباشر في حياته اليومية.

اضطراب نادر يظهر بوتيرة أكبر مع انتشار أدوية السمنة

يشير اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة إلى تزايد الحالات المصابة بما يُعرف بـ«خلل قناة استاكيوس المفتوحة» (Patulous Eustachian Tube Dysfunction – pETD)، وهو اضطراب يحدث عندما تبقى قناة استاكيوس، التي تصل بين الأذن الوسطى والبلعوم، مفتوحة بصورة غير طبيعية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذا الاضطراب أصبح يُسجل بوتيرة أعلى مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي تساعد على فقدان الوزن خلال فترات زمنية قصيرة نسبياً.

قصة مريضة فقدت 27 كيلوغراماً

أعراض بدأت بعد نجاح رحلة إنقاص الوزن

تروي سارة أغو، البالغة من العمر 46 عاماً، أنها نجحت في فقدان أكثر من 27 كيلوغراماً بعد استخدام دواء يحتوي على مادة «تيرزيباتيد»، إلا أن تجربتها شهدت تطوراً غير متوقع بعد عدة أشهر.

وقالت إنها بدأت تسمع صوتها وأنفاسها داخل أذنها اليمنى بصورة مرتفعة للغاية، حتى شعرت وكأنها تعيش داخل نفق، وهو ما انعكس سلباً على قدرتها على أداء مهامها اليومية في العمل.

وأضافت أن نوبات الأعراض كانت تستمر لساعات، وتترافق مع شعور بالغثيان والإرهاق، فيما شُخِّصت حالتها في البداية على أنها التهاب في الأذن قبل التوصل إلى السبب الحقيقي.

لماذا يحدث هذا الاضطراب؟

فقدان الوزن السريع قد يكون السبب

أوضحت الدكتورة جيسيكا لي، اختصاصية الأنف والأذن والحنجرة، أن الأطباء أصبحوا يلاحظون هذه الحالة بصورة متكررة مقارنة بالماضي.

وقالت: «كنا لا نرى هذه الحالة إلا مرة واحدة تقريباً كل عام، أما الآن فنشاهدها مرة كل شهرين تقريباً».

من جانبه، أوضح الدكتور حميد جليليان، اختصاصي أمراض الأذن في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، أن قناة استاكيوس تحيط بها أنسجة دهنية تساعد على إبقائها مغلقة بصورة طبيعية.

وأضاف أن فقدان الوزن السريع يؤدي إلى تقلص هذه الوسادة الدهنية، مما يسمح للقناة بالبقاء مفتوحة، وهو ما يجعل الشخص يسمع صوته وتنفسه بشكل مبالغ فيه، وقد يصاحب ذلك الإحساس بامتلاء الأذن أو الإصابة بطنين الأذن.

ليست ظاهرة جديدة لكنها عادت إلى الواجهة

يؤكد الأطباء أن هذه المشكلة ليست جديدة بالكامل، إذ سبق رصدها لدى أشخاص فقدوا أوزاناً كبيرة بعد الخضوع لجراحات السمنة، إلا أن انتشار أدوية إنقاص الوزن أعاد تسليط الضوء عليها.

كما وثقت دراسة أجرتها عيادة ألمانية متخصصة في أمراض الأنف والأذن والحنجرة سبع حالات أصيب أصحابها بهذا الاضطراب بعد فقدان ما بين 8 و19 في المائة من أوزانهم خلال أشهر من استخدام أدوية «جي إل بي-1».

وترى الدكتورة لي أن عدداً من المرضى يتعرضون لتشخيص غير دقيق، إذ تُفسر الأعراض أحياناً على أنها حساسية أو تجمع للسوائل داخل الأذن، بينما تُنسب لدى بعض النساء إلى التوتر أو القلق النفسي.

كيف يمكن علاج الحالة؟

خيارات علاجية متعددة بحسب شدة الأعراض

يشدد الأطباء على أن اضطراب قناة استاكيوس المفتوحة لا يُعد من الحالات الخطيرة، لكنه قد يؤثر بصورة واضحة في جودة الحياة، وقد يؤدي في الحالات الأكثر شدة إلى العزلة الاجتماعية أو القلق والاكتئاب.

وأوضح الدكتور رايان سلفادور، جراح الأنف والأذن والحنجرة، أن العلاج يبدأ غالباً بإجراءات بسيطة تشمل المحافظة على ترطيب الجسم، واستخدام بعض بخاخات الأنف، مع تجنب الأدوية المزيلة للاحتقان التي قد تزيد من الأعراض.

وأشار الدكتور جليليان إلى أن الخيارات العلاجية قد تشمل أيضاً وضع رقعة صغيرة على طبلة الأذن لتقليل انتقال الصوت، بينما قد تستدعي بعض الحالات اللجوء إلى الحقن أو استخدام الدعامات أو التدخل الجراحي إذا لم تحقق الوسائل الأخرى النتائج المطلوبة.

أما سارة، فقد فضلت خياراً علاجياً أقل تدخلاً من خلال وضع رقعة على طبلة الأذن، مؤكدة أن حالتها تحسنت تدريجياً، وأن الأعراض أصبحت تظهر لفترات محدودة مقارنة بما كانت عليه في البداية.

هل تستدعي الحالة التوقف عن استخدام أدوية «جي إل بي-1»؟

يرى الأطباء أن الفوائد الصحية لهذه الأدوية في علاج السمنة لا تزال كبيرة، وأن ظهور هذا الاضطراب يرتبط في الغالب بسرعة فقدان الوزن أكثر من ارتباطه بالدواء نفسه.

وأكدت الدكتورة جيسيكا لي أن إبطاء وتيرة فقدان الوزن يمنح الجسم فرصة أكبر للتكيف مع التغيرات التي تطرأ عليه، وهو ما قد يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بهذا الاضطراب النادر، مع أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة أثناء رحلة العلاج.

Continue Reading

الاخبار المهمه

دراسة حديثة: فحص دم قد يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض بعشر سنوات

Published

on

دراسة حديثة: فحص دم قد يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض بعشر سنوات

تشهد الأبحاث الطبية تطوراً متسارعاً في مجال الكشف المبكر عن الأمراض العصبية، ويبرز مرض ألزهايمر في مقدمة هذه الاهتمامات نظراً لتزايد أعداد المصابين به مع تقدم السكان في العمر حول العالم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن فحص دم بسيط قد يساعد في تقدير خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض السريرية.

فحص دم جديد لرصد خطر الإصابة بالخرف

أظهرت دراسة قادها باحثون من جامعة هارفارد أن قياس مستوى مؤشر حيوي في الدم يُعرف باسم p-tau217 قد يتيح للأطباء التنبؤ باحتمالات الإصابة بالتدهور المعرفي ومرض ألزهايمر قبل ما يصل إلى عشر سنوات من ظهور مشكلات الذاكرة أو الأعراض الإدراكية.

وعُرضت نتائج الدراسة خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في لندن، كما نُشرت بالتزامن في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، في خطوة قد تمهد لتطوير أساليب جديدة لتقييم مخاطر الإصابة بالخرف ومساعدة المرضى على التخطيط للرعاية الصحية المستقبلية.

كيف يعمل المؤشر الحيوي p-tau217؟

يعتمد الفحص على قياس بروتين p-tau217، وهو شكل معدل من بروتين “تاو” الذي يرتبط بتكوين التشابكات البروتينية داخل الدماغ، وهي إحدى السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر.

وأوضح الباحثون أن هذا المؤشر يعكس تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، وقد يوفر معلومات تشخيصية تتجاوز ما تقدمه بعض وسائل تصوير الدماغ التقليدية أو الاختبارات الجينية المستخدمة حالياً.

وأشار فريق الدراسة إلى أن هذا النوع من الفحوص قد يصبح مستقبلاً جزءاً من الفحوص الوقائية الروتينية، على غرار اختبارات الكوليسترول المستخدمة لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب.

نتائج الدراسة على آلاف المشاركين

شملت الدراسة نحو 2700 شخص يتمتعون بصحة معرفية جيدة، بمتوسط عمر بلغ 70 عاماً، وتمت متابعتهم لمدة وصلت إلى عشر سنوات، ما يجعلها من أكبر الدراسات التي تناولت هذا المجال.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين لم تظهر لديهم أعراض، لكنهم سجلوا مستويات مرتفعة من بروتين p-tau217، واجهوا احتمالاً بلغ نحو 78% للإصابة بضعف إدراكي خلال عشر سنوات، فيما اقتربت احتمالات إصابتهم خلال خمس سنوات من شخص واحد من كل ثلاثة.

كما تبين أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة بدرجة متوسطة من هذا البروتين واجهوا خطراً بلغ 45% للإصابة بالتدهور المعرفي خلال عقد من الزمن.

أهمية الاكتشاف في التشخيص المبكر

قالت الباحثة الرئيسية للدراسة، راشيل باكلي، الأستاذة المشاركة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة هارفارد، إن النتائج تمثل أحد أقوى الأدلة العلمية حتى الآن على إمكانية الكشف عن خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات من بدء ظهور مشكلات الذاكرة.

وأضافت في بيان صحافي: «بمجرد التحقق من صحة هذه الاختبارات، يمكن استخدامها لاختيار المرضى للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بعلاجات تهدف إلى الوقاية من التدهور المعرفي والخرف».

وتابعت: «في المستقبل، وعندما تُعتمد علاجات للاستخدام في المراحل المبكرة من المرض، قد تساعد هذه الاختبارات في توجيه المتابعة الطبية، واتخاذ قرارات العلاج، وتقديم الإرشاد للمرضى وعائلاتهم».

عوامل أخرى تؤثر في خطر الإصابة

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن بروتين p-tau217 لا يمكن الاعتماد عليه منفرداً للتنبؤ بمصير كل شخص، إذ توجد عوامل أخرى قد تؤثر في مستويات هذا المؤشر الحيوي وفي احتمالات الإصابة بالخرف، من بينها العمر، والعوامل الوراثية، ووظائف الكلى، والخلفية العرقية.

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء دراسات أطول زمناً تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، بما يسهم في تحسين دقة تقدير المخاطر وتوسيع نطاق الاستفادة من هذا الفحص مستقبلاً.

آفاق واعدة للعلاج والوقاية

من جانبها، قالت ماريا كاريو، كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية ألزهايمر في شيكاغو، إن التركيز على المرحلة الصامتة من المرض، أي قبل ظهور اضطرابات الذاكرة، يمثل أحد أكثر المجالات الواعدة لتطوير العلاجات المستقبلية.

وأضافت: «تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر قد يغيّر جذرياً الطريقة التي نشخّص بها الخرف ونعالجه، وربما نمنعه أيضاً». وأشارت إلى أن الكشف المبكر قد يمنح المرضى فرصة الاستفادة من التدخلات العلاجية في مراحل تسبق ظهور الأعراض، وهو ما قد يسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل آثار المرض على المرضى وأسرهم.

خلاصة

تعزز نتائج هذه الدراسة التوجه العالمي نحو الاعتماد على أدوات التشخيص المبكر في مواجهة أمراض التنكس العصبي، وفي مقدمتها مرض ألزهايمر. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، فإن فحص الدم القائم على قياس بروتين p-tau217 يمثل خطوة مهمة قد تسهم مستقبلاً في تحسين فرص الوقاية والتدخل العلاجي المبكر، بما يفتح آفاقاً جديدة في التعامل مع الخرف قبل ظهور أعراضه.

Continue Reading

Trending