خطر الركود الاقتصادي العالمي آخذ في الازدياد

منذ العام الماضي أصبحت البيئة الاقتصادية العالمية قاسية بشكل متزايد، ذكرت منظمة التجارة العالمية أكثر من مرة أن الاقتصاد العالمي معرض لخطر الركود وخفضت باستمرار توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي.

ومع بداية هذا العام على وجه الخصوص عانى النمو الاقتصادي العالمي من اختبارات أكبر التي تشمل: اضطراب المناخ العالمي والصراع بين روسيا وأوكرانيا وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة واضطرابات سلسلة التوريد ومستويات التضخم المرتفعة وتشديد السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية و عوامل أخرى، كل هذا حد من استقرار وتعافي الاقتصاد العالمي ككل.

وأصدرت منظمة التجارة العالمية مؤخرًا توقعات متشائمة للاقتصاد العالمي وخفضت توقعاتها لعام 2022 و 2023 مرة أخرى، وقالت أن سلسلة الأزمات المتزامنة تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وقد تغرق الاقتصاد العالمي في حالة ركود توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

الركود التضخمي في الاقتصادات الكبرى

ينتشر التشاؤم بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية بشكل كبير، قال رئيس البنك الدولي “ديفيد مالباس” منذ وقت ليس ببعيد: “بالنسبة للعديد من الدول سيكون الركود أمراً حتمياً”، فيما قال نائب المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية ونائب وزير التجارة الصيني السابق “يي شياو تشون” إن الاقتصاد العالمي الحالي لديه اتجاه نحو التضخم المصحوب بالركود والديون المرتفعة ومعدل الفائدة المرتفع والنمو المنخفض، وأضاف أنه إذا كان الصراع بين روسيا وأوكرانيا سيستمر في التوسع لمدة طويلة لا بد أن يزيد تفاقم النقص في الطاقة والغذاء في العالم مما يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية.

وفقًا لآخر التوقعات الصادرة عن سيتي بنك هناك احتمال بنسبة 50% أن يشهد الاقتصاد العالمي ركودًا، وأن ينتقل الركود من منطقة إلى أخرى، مما يؤثر في النهاية على الولايات المتحدة بحلول نهاية العام المقبل.

وقد زادت البيانات الواردة من الاقتصادات الكبرى من مخاوف الركود الاقتصادي، فقد أظهرت بيانات من الولايات المتحدة أن معدل النمو في الربع الثاني من العام تراجع  بنسبة 0.9% على أساس سنوي، متقلصًا لربعين متتاليين مما يشكل ركودًا تقنيًا بالمعنى المعتاد، وأشار الخبراء إلى أنه منذ عام 1949 حدثت 10 حالات ركود فني في الولايات المتحدة وتم تحديدها رسميًا على أنها ركود اقتصادي منذ ذلك الحين، ويتوقعوا أن الاقتصاد الأمريكي سوف يسقط في ركود حاد في عام 2023.

READ  تجمع شركة أكوا باور السعودية 800 مليون دولار لصالح شركة راوك التابعة لها

تتوقع “ماريا دي ميزي” من معهد بروكسل للاقتصاد الأوروبي والعالمي أن “الاقتصاد الأوروبي على وشك الدخول في ركود”، فيما يتوقع بنك مورجان ستانلي أن ينزلق اقتصاد منطقة اليورو إلى الركود في الربع الرابع، وبصفة ألمانيا أنها “زعيمة” الاقتصاد الأوروبي فإن الوضع هناك ليس متفائلاً، وفقًا لمكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني توقف النمو الاقتصادي الألماني تمامًا في الربع الثاني من هذا العام، وقد خفض صندوق النقد الدولي بشكل حاد توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني في نهاية يوليو متوقعا أنه سينمو بنسبة 1.2% في عام 2022 و 0.8% في عام 2023.

المخاطر على الاستقرار المالي العالمي تزداد وسط تحدي التضخم المرتفع

قال صندوق النقد الدولي في الشهر الماضي إن النظام المالي يواجه تحديات من ارتفاع معدلات التضخم منذ عقود وتدهور التوقعات الاقتصادية في العديد من المناطق والمخاطر الجيوسياسية.

في 11 أكتوبر أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) أحدث تقرير عن الاستقرار المالي العالمي الذي ركز على المخاطر التي يتعرض لها الاستقرار المالي العالمي في ظل البيئة المالية الكلية الحالية، وأشار التقرير إلى أن النظام المالي يواجه تضخمًا مرتفعًا منذ عدة عقود وتدهورًا في الآفاق الاقتصادية في العديد من المناطق وتحديات تشكلها المخاطر الجيوسياسية.

قال “توبياس أدريان” مدير إدارة أسواق النقد ورأس المال في صندوق النقد الدولي إن المخاطر على الاستقرار المالي العالمي قد زادت، حيث أن الأسواق تعيش في جو متقلب للغاية وسط أعلى معدل تضخم منذ عقود وعدم اليقين غير العادي في البيئة الاقتصادية الكلية، وقد انخفضت أصول المخاطرة مثل الأسهم وسندات الشركات بشكل حاد مما يشير إلى حدوث تشديد غير منظم في الأوضاع المالية، إذا لم تخف ضغوط التضخم بالسرعة المتوقعة حاليًا أو إذا اشتد التباطؤ، فقد يقوم المستثمرون بإعادة تقييم التوقعات بشكل أكبر.

READ  تقوم غرفة تجارة دبي بتجنيد مجموعات أعمال من دبي لتعزيز مساهمتها الاقتصادية

وأشار “التقرير” إلى أنه منذ أبريل تدهورت النظرة الاقتصادية العالمية بشكل كبير، تأثرًا بعوامل مثل ضغط التضخم الأعلى من المتوقع والتباطؤ الاقتصادي الأسوأ من المتوقع في بعض الدول والآثار غير المباشرة للصراع بين روسيا وأوكرانيا، كما تواجه الأسواق الناشئة عددًا من المخاطر بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاقتراض الخارجي والتضخم المرتفع باستمرار وأسواق السلع الأساسية المتقلبة وزيادة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية والضغط الناجم عن تشديد السياسات في الاقتصادات المتقدمة.

في الأشهر الأخيرة، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عدة مرات، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة سيكون هناك تأثيرات غير مباشرة أكبر على الأسواق الناشئة، أهمها انخفاض أسعار صرف عملات بعض الدول مقابل الدولار الأمريكي في سوق تداول العملات الأجنبية وهذا نتيجة للعديد من الأسباب الرئيسية وهي: أولاً، تغيرات أسعار الصرف ناتجة عن الاختلافات في مواقف السياسة النقدية، ثانيًا، تؤدي التغييرات التجارية الناتجة عن تكاليف الاستيراد إلى تفاقم ضغوط انخفاض قيمة العملة في بعض الاقتصادات، وهذا ما يجعل الظروف المالية في الكثير من الدول حول العالم أكثر توتراً، ومن المرجح أن يستمر هذا في ظل مواجهة بيئة غير مؤكدة بدرجة كبيرة.

يجب على الدول في جميع أنحاء العالم أن تكون حذرة

مع تزايد وضوح مخاطر حدوث ركود عالمي، تواصل المؤسسات المالية الدولية والمحللون الاقتصاديون إصدار التحذيرات والتوصيات، نتيجة لذلك، تحتاج الحكومات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم إلى توخي الحذر بشكل خاص في اتخاذ حلول وإجراءات إضافية للتعامل مع التضخم الحالي المرتفع القياسي.

وقد حذر تقرير صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي سيواجه خطر ركود طويل الأمد وشديد، في وقت سابق، أصدرت العديد من المؤسسات المالية الدولية والمحللين تحذيرات وتوقعات مماثلة، مما يعكس الواقع المقلق للاقتصاد العالمي.

READ  موقع Noon.com التابع لصندوق الاستثمارات العامة ينطلق في مجال الإمدادات الغذائية التنافسية

يقدر صندوق النقد الدولي أنه من الآن وحتى عام 2026 سيخسر الناتج المحلي الإجمالي العالمي حوالي 4 تريليونات دولار أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، وصفت مديرة صندوق النقد الدولي “كريستالينا جورجيفا” الخسارة بأنها “نكسة كبيرة للاقتصاد العالمي”.

وفقًا للمؤسسات المالية العالمية، هناك ثلاثة عوامل رئيسية تهدد النمو الاقتصادي العالمي هم: أزمة الطاقة في أوروبا الناجمة عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا والتضخم القياسي المرتفع في أكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة) وأزمة سوق الإسكان في الصين ثاني أكبر اقتصاد في العام، وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.2% في 2022 و 3.2% في 2023.

وبالمثل، خفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لعام 2023 للنمو الاقتصادي العالمي إلى 2.3% من 3.3% سابقًا في تقرير صدر في 5 أكتوبر، وبالنسبة لأكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة) يرى مجتمع الأعمال في الدولة أيضًا خطر حدوث ركود.

ونظرًا لأن خطر حدوث ركود عالمي أصبح أكثر وضوحًا، أصدرت الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية والخبراء الاقتصاديون توصيات تدعو الحكومات وخاصة الاقتصادات الكبيرة إلى توخي مزيد من الحذر في استجابتها للتضخم.

وبالمثل، حذر تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) السنوي حول التوقعات الاقتصادية العالمية من أن المزيد من تشديد السياسة النقدية (رفع أسعار الفائدة) من شأنه أن يتسبب في مزيد من الضرر، وذكر التقرير بأن زيادة الأسعار لن تفعل الكثير لمعالجة نقص الغذاء والطاقة، لذلك يجب على صانعي السياسات التركيز على تدابير مثل تحديد أسعار الطاقة وزيادة الضرائب والحد من التربح من قبل شركات الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *